عبد الملك الجويني
246
نهاية المطلب في دراية المذهب
المسيس ، كما سيأتي في موضعه ، إن شاء الله تعالى . وأمّا الزوائد المنفصلة ، فإنها تنقسم إلى ما كانت موجودة حالة الرهن على صفة االاتصال ، وإلى ما يوجد بعد الرهن ، ثم ينفصل : فأما ما لا يكون موجوداً حالة الرهن ويوجد من بعدُ ، ثم ينفصل ، كالحمل يطرأ وينفصل ، وكذلك الثمار والألبان ، فلا يتعلق الرهن بها ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ، ووافق أن الرهن لا يتعلق بالأكساب ، ثم ألحق العُقر ( 2 ) وإن لم يكن عوض عينٍ بالأعيان ، في خبطٍ له معروف . 3725 - ونحن نجمع معاقد المذهب فيما يتعدى إلى الولد الطارىء ، وفيما لا يتعدّى إليه ، وعماد المذهب أن كل ما صار الملك مستغرَقاً به حتى يعدَّ الملك مستحَقاً في تلك الجهة ، وبلغ تأكده مبلغاً يمتنع تقدير زواله ، فما كان كذلك ؛ فإنه يتعدّى إلى الولد ، كالاستيلاد ؛ فإن أولاد المستولدة من النكاح والسفاح بمثابة المستولدة في استحقاق العتاقة ، وألحق الأئمة بذلك ولد الأضحية المعينة للتضحية ، بقول المالك : جعلتها ضحية ؛ فإن تعينها لجهة القربة لا يزول ، كالاستيلاد ، فالمالية مستهلكة فيها بجهة القربة ، والرهن عارض على الملك التام ، وكأنه عِدَةٌ موثوق بها ، وهو عرضة الزوال . واختلف قول الشافعي في ولد المدبرة ، والمكاتبة ؛ من جهة أن من يُدبِّر يبغي التأبيد ( 3 ) إلى العتاقة وإن ملَّكه الشرعُ الرجوعَ ، وكذلك الكتابة ، واختلف القول في أولادهما . وولد الأمة التي نذر مولاها إعتاقَها على طريقين : أحدهما - أنه كولد المدبرة ، والآخر أن الاستحقاق يتعدى إليه ؛ فإن النذر لا رجوع عنه . ولكن من حيث إنه ربط العتق بالالتزام تردد الأصحاب . ومن نذر التضحية بشاةٍ ، ولم يقل جعلتها ضحية ، ففي ولدها طريقان أيضاً على ما سيأتي في كتاب الضحايا ، إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) ر . حاشية ابن عابدين : 5 / 335 ، فتح القدير : 9 / 129 . ( 2 ) العُقر : مهر المرأة إذا وطئت بشبهة ، والصداق عامة ( القاموس والمعجم ) . ( 3 ) في ( ت 2 ) : " من يُدبَّر يبقى للتأبيد " .